أصداء

أخبار الساحل بكل مهنية

وجهة نظر في حق “الأكاديمي المنسحب”… بيان للناس وللتاريخ/الغله العلمي اعلي غنوة

نظرا لعوامل كثيرة لعل منها تربيتي المحافظة،وصونا لمكانة وخصوصية العائلة التي منها منبتي وإليها أنتمي،ولمعرفتي بما تقتضيه الضوابط الشرعية،ومقاصد الشرع الحكيم بضرورة صون العِرض كإحدي الكليات الواجبة المصونة شرعا وعقلا…كل ذلك دوما يجمح ويجنح بي ويثنيني كلما أردت الخوض والكتابة في أي أمر حتى ولو كان شأنا عاما يخص ويطال شؤون وشجون وَهَمٌَ الوطن؛بلادا وعبادا،أحري أن يكون شأوا خاصا،غير أني وجدت أياديٌَ تحمل نعشي في أَكٌفٌِي ملبية نداء الضمير:وطني وطني وطني…؛
وفي خضم هذا التدافع والإصطفاف،ولحظة التمايز والإختيار بين الخير والصلاح والإنفتاح والتلاقي بين القوى السياسية الوطنية (الإجماع الوطني) أو الإرتداد عن ذلك إلى الإنتكاس والإرتكاس،وَعَوْدَ القهقري “سآوي إلى جبل يعصمني من الماء” إلى حيث منزلق ومربع الشر والإحتقان والتأزيم والفساد والإفساد والتفليس،والإرصاد في الأرض والعِرض والمال،المؤسسات والعلم والنشيد والمقدسات “الجمعية” والمجتمعية الدينية والدنيوية،وإحتقار الشعب والرموز، الثقافة والأدب،الشعر والتاريخ …إلخ
وعند هذا،ونظرا للحظة التاريخ هذه،فقد غلبني مداد قلمي سيلا،إذ سبقني ذوادا عن الثغر والحياض،عن الحاضر والمستقبل،وقد وجب وتحتم عند ئذ رد السٌِهَامِ والنٌِبَالِ إلى من أسمى نفسه،وأسلمها كبره:العبقري “الأكاديمي” الذي رَسٌَمَ نفسه أخيرا مُمَهٌِنًا إياها “مدونا” يهذي “مُهَرْبِلاً” مزبدا مهددا تارة وَمُرَغٌِبًا بالصلح تارة أخرى،ومقدما نفسه مصلحا حكيما ناصحا أميناحكما،وهو الذي لم يصلح يوما “إنه عَمَلُُ-أو عَمِلَ- غير صالح” وحيث أراد تسلق الجبل للنجاة من الغرق من الماء الآسن بعد خراب السد والخرق الذي أصاب العشر العجاف في مقتلة،ولما لم يتمكن من الصعود والنجاة أصابه مس من جنون عظمة كانت تضاجعه،أو هوس نفسي جراء السقوط من سفح الجبل فأضحى كالأسطوانة المشروخة،يوزع هرطقاته ذما وقدحا لم ينجو منها شخص ولا رمز،لا صالح ولا طالح يستعدي الناس من حوله يمنة وشمالا،وهو الآكل بيساره الشارب -السارب- مَنْزَعًا نحوها وإليها،حيث إنفلتت من عقالها وَتَعَرٌَتْ وانسلت بعد أن تعذر واستحال التخفي تحت مسميات مستعارة وشخوص متقمصة،موزعة الأدوار مدفوعة الثمن وذلك بعد أن إنقلب السحر على الساحر،وعجزت عطارة “منشم” عن التقطير والترشيح،والسحر والتأثير،فكان المصير المحتوم والسنة الكونية أن يتفرق الجمع ويولي الدبر…
فتاريخ الرجل بعد أن انتهت مرحلة عبقريتة الدراسية ثم الأكاديمية،بدأت بعدها ترتسم فصوله الحياتية(السياسية) لتأخذ مسارات متعرجة وغريبة،حيث استهلها صارخا معارضا أو”أمنيا”،ثم مواليا وأخيرا أمسى معارضا وكما كان من قبل عشريا؟!؛فهو إذن والحالة هذه مستهلك سياسيا مأزوم إجتماعيا(قبليا) وولائيا حتى لا أقل جهويا بل وحتي وطنيا،لاشعبية ترتجى منه، بالإضافة إلى أن العبقري يمتاز باحتقاره للناس والعباد…فهو فاسد ماليا،إذ مول أول حملة إنتخابية نيابية في انبيكت لحواش -بعيد إنشائها كمقاطعة- بسخاء وإسراف…وهو لحظتها ووقتها مديرا للديوان أو وزيرا للتجهيز والنقل إن لم تخنني الذاكرة،وبالتأكيد أن تلك التمويلات ليست من جيبه الخاص وليس بقدوره ذلك،وكان ذلك ضد الحلف الآخر الذي يتزعمه رجل الأعمال والتاجر ذو الشعبية العريضة:السالك ولد سلامي المعروف في المنطقة بسخائله المالي إلى حد التبذير،وتعريجا على تلك الإنتخابات التي حالفه الحظ بالنجاح فيها خلسة بفعل تحالفات قبلية عريضة،اعتمد فيها علي أحد ركائز المنطقة ألا وهو سيد احمد ولد أي ولد لمخيطير(زعيم تقليدي ذو شعبية كبيرة)،غير أن العبقري هذا لم تسعفه تلك العبقرية ولا النفوذ فانكفأ راجعا من إنبيكت لحواش مهزوما يجر أذيال الخيبة وانحسرت شعبيته المصطنعة هناك،ليصبح عديم التأثير في ذلك الصراع وفي القوي المحركة له…أما في آمرج مسقط رأسه ونتيجة منبوذيته ومحدودية شعبيته لم يستطع ولوج السياسة فيها والصمود فيها ولو لوقت قصير مما حدي به سنة 2007 إلى الهجرة والإنزياح والإلتجاء فرارا إلى باسكن نظرا لوجود حاضنة قبلية فطرية كريمة،كانت بحاجة ماسة وقتها إلى إطار،وهو مالم ينجح في استغلاله والتعاطي مع زعامتهم التقليدية التي كان يعوزها المؤطر،وهي في بلدية “إظهر” ظنا منه أنها قد تسعفه،غير أن طبيعة الرجل الصدامية،وخلفيته اليسارية التي تصطدم مع حياة الناس وموروثاتها وترشحه تحت راية حزب إتحاد القوي الديمقراطية المعارض،والناس وقت ذاك قريبة عهد بالحزب الجمهوري وبنظامه الشمولي وهم المحتاجون في ظل وضعية الجفاف إلى الدولة رغبا ورهبا،وبالتالي فهم يخافون المعارضة… كل ذلك كان كفيلا بحصوله على (100) صوت من الملتحقين أصلا بالمعارضة أو المتحلقين به وحوله وهو الذي ينشد إنتزاع مقعد نيابي لشخصه في معقل وبيئة صعبة وغريبة عليه؟!
ومن ثم بعد ذلك تم انتخابه أو اختياره “صدفة” رئيسا للجامعة،وبدل أن يهتم بواجباته الإدارية والعلمية المختلفة فضل أن يكون “مخبرا”وهو على مايبدو كان في ذلك”خبيرا” وحيث كادت خبرته وعبقريته تلك أن تعصف بسفينة الأمن، ولحمة الوطن،وإنتهاك حرمة جامعة أدارها بعد ما انتزعت له خلسة من بين يدي أهلها…؟!،ومن بعد الجامعة التي أهلته لأدوار جسام تم تعيينه مديرا لديوان رئاسة الجمهورية ومن هناك انطلق اللوبي(اللولبي)،حيث كان وراء الأكمة ماوراءها: “الشيكات والتيدرة”؟!؛وبعد أن كاد يخلخل داخلة بيت القصر،سُفٌِر من الصرح ليصبح مديرا،فوزيرا موزرا(مافيويا،إذ كان أول من سن بدعة الإحتقان والإصطفاف داخل الجسم الحكومي)،فرئيسا حزبيا “متحزبا” خرج الناس منه -أخرجهم توليه كبره،واحتقاره لهم وتعاليه عليهم- خرجوا منه إذن زرافات ووحدانا رغم كونه حزب الدولة،لارغبا فيه ولا رهبا بل فرارا منه؛
أَمَا وبعد أَنِ انقشعت الغمة وانهزمت العشرية،غير مأسوف عليها،فقد أراد صاحبنا أن يجرب حظه ويندبه…غير أن الرجل مستهلك سياسيا مأزوم إجتماعيا(قبليا) وولائيا حتى لا أقل جهويا بل وحتي وطنيا،لاشعبية ترتجى منه،بالإضافة إلى احتقاره للناس والعباد بفعل هوي وهوس،وظنون “مرضية” من الظنون الشيطانية التكبرية…بل الأدهي والأنكى والأمر من ذلك قلة العهد التي هي من أبرز صفاته وسماته الشخصية،بحيث يعاهدك ظهرا ويقطعك عصرا….
أما لحظة تمكنه،والتمكين له على رئاسة حزب الإتحاد من أجل الجمهورية،ولعلمكم الكريم فإن من أسباب إقالته منه،ونظرا لما سبق أن أشرت إليه أعلاه من صدامية الرجل وتعجرفه وتكبره وازدرائه للناس -كل الناس- قاده ذلك إلى التصادم مع أغلب أو كل النواب المنحدرين من ولاية الحوض الشرقي(التي يفترض أنها ولاية مسقط رأسه)،وهو ما دفعهم(أي النواب)للتصريح للوالي ولفدرالي الحزب هناك -بل انه ربما بلغ الأمر مسامع الرئيس ولد عبد العزيز شخصيا- عن استعداد النواب للإنسحاب ومقاطعة الزيارة المزمعة للولاية من قبل الرئيس آنذاك، وبالتالي عدم استقبال الرئيس إذا ما قدم ولد إزيدبيه بصفته ونفوذه وحضوره كرئيس للحزب إلى النعمة حيث مقر الزيارة،وهو ما دفع السلطات إلى إبلاغه بالرجوع،حيث كان قد وصل منتصف الطريق تقريبا(مدينة كيفة)،وإبلاغه بالبقاء فيها إلى حين رجوع الرئيس إلى هناك…
أما وقد استقال الرجل من الحزب الحاكم لرغبة في نفسه أوحاجة فيها أو منها،فإني أتحداه أن يخرج بعضو واحد منه،وهو الذي أدخل إلى مجلسه الوطني بعضا من رهطه…،حيث كان البعض من أولئك يتمني ويحلم أن يكون مندوبا عن أحد الفروع المحلية أحري أن يصبح رئيس قسم في دائرته الإنتخابية،أما المجلس الوطني للحزب الحاكم فكان ذلك لهم من سابع المستحيلات…
إذن وبعد ما إنجلى الأمر واستقال “الرئيس” -سابقا- وشاع وذاع عن رغبتهم في تجريب الحظ مرة أخري، فإننا نتمي ونتحفز أن نرى ونشاهد حزبهم وقائده الهمام العبقري الألمعي المنسحب،وشعبيته وشيعته،وأن يتاح لهم المجال والنزال إن هم تخطوا واقعة اللجنة،وورطة “التيدرة”،ومرصد الشعب،وموازين العدل والحساب…
وإلى أن تحين لحظة تلك المفاصلة…نلقاكم بخير